الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

34

تفسير كتاب الله العزيز

في هذه السورة من أخبار الأمم ورسلها وكيف أهلكهم . قال : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ : أي بما كفروا به من قبل . كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) : وهي مثل قوله : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا [ يونس : 13 ] . قوله : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ : يعني الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم . وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) . قوله : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ : أي : العصا واليد فَظَلَمُوا بِها : أي فظلموا أنفسهم بها بتكذيبهم بالآيات فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) : فكان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار . قوله : وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ : يعني الوحي والنبوّة التي جاء بها فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) : وكان بنو إسرائيل في أيديهم كمثل أهل الجزية فينا في ذلّ . قالَ : فرعون إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) : أي بيّن أنّها حيّة . قال بعضهم : فإذا هي أشعر « 1 » ذكر ، تكاد تبلع وتسترط فرعون . وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) : أي أخرج يده من جيب قميصه . ذكروا عن مجاهد أنّه قال : من جيبه ، أي : من جيب قميصه . قال الحسن : أخرجها واللّه كأنّها مصباح .

--> ( 1 ) الحيّة اسم يطلق على الذكر والأنثى من الأفاعي ، ولذا جاء الوصف هنا بلفظ أشعر ، لا شعراء ، ثمّ وصفت بأنّها ذكر . ويقال : فلان حيّة ذكر ؛ يعنون شجاعته وشدّته .